تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

370

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

نعم ، هو موجب لدعوة الأمر الواقعي وكونه منجّزاً له بلحاظ أن مخالفة التكليف الذي قام عليه طريق منصوب من قبل المولى بحيث جعله الشارع محقّقاً لدعوة تكليفه الواقعي كمخالفة التكليف الواصل بالحقيقة خروج عن زيّ الرقّية ورسم العبودية فيكون ظلماً على المولى وموجباً لاستحقاق الذمّ والعقاب » « 1 » . قال السيد الخوئي في مصباح الأصول : « والأحكام الظاهرية ليست تابعة لما في متعلّقاتها من المصالح ، بل تابعة للمصالح في أنفسها ، فإنّها مجعولة في ظرف الشكّ في وجود المصلحة الواقعية ، وقد لا تكون مصلحة في المتعلّق واقعاً ، فكيف يمكن أن تكون تابعة للمصالح الواقعية في المتعلّقات ؟ ففي موارد الاحتياط - كما في الشبهة الحكمية قبل الفحص - جعل وجوب الاحتياط لمصلحة في نفس الاحتياط ، وهي التحفّظ على مصلحة الواقع على تقدير وجودها ، والتحذّر عن الوقوع في المفسدة الواقعية أحياناً ، وفي موارد الترخيص - كما في الشبهة الحكمية بعد الفحص ، أو في الشبهة الموضوعية مطلقاً - جعل الترخيص لما في نفسه من المصلحة ، وهي التسهيل على المكلّفين » « 2 » . إذن هذه النظرية - في الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية - كان لها جذور في كلمات الأعلام من الأصوليين . نعم ، المصنّف ( قدس سره ) رتّبها بصورة منطقية ، وأظهرها بشكل أكثر وضوحاً ونضجاً وعمقاً . التنبيه الثاني : في منشأ الشبهة إنّ منشأ الشبهة هو التعبير بكلمة ( ظاهريّ وواقعيّ ) فهو الذي أوقع الأصوليين في الشبهة ، حيث تصوّروا أنّ الحكم على قسمين واقعيّ وظاهريّ فهما متضادّان ، مع أنّه لم يرد هذا التعبير في رواية ، فلو كانوا يعبّرون أنّ الحكم

--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، مصدر سابق : ج 2 - ص 141 . ( 2 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 - ص 110 .